السيد محمد تقي المدرسي

64

ليلة القدر معراج الصالحين

( فروح القدس ) هو خلق أعظم من الملائكة ، وبواسطته تؤيّد الملائكة والأنبياء والصالحون ، ومن خلالها أيضاً تؤيّد أرواحنا الموجودة في أجسامنا . الخطّ الفاصل بين الشرك والتوحيد وفي قوله تعالى تَنَزَّلُ الْمَلآَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم فكرة دقيقة ، وإشارة لطيفة إلى الخطّ الفاصل بين الشرك والتوحيد ؛ فالمشركون كانوا يزعمون أنّ في الكون قوىً فاعلة غير الله سبحانه وتعالى ؛ أي أنّهم كانوا يزعمون أنّ هناك حالة من الانفصام والتناقض بين الملائكة ، وبين الله تعالى شأنه ، ولذلك فإنّ فكرة الشفاعة عندهم كانت تنبع من هذه الزاوية . فكانوا يتوهّمون أنّ الملائكة تحتمّ على الله تقدّست أسماؤه الشفاعة ، فإذا أذنبوا ذنباً لا يرضى الخالق عنه ، فإنّ الملائكة تفرض على الله تعالى أن يغفر لهم ذنوبهم ! أمّا الإسلام ؛ فيرى أنّ الملائكة عبادٌ لله لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون - كما قال القرآن - وهذه هي عقيدتنا في الأنبياء عليهم السلام أيضاً ، فهم عظماء ولكنّهم عبيد الله أمام الله . وهذه العقيدة هي الحدّ الفاصل بين الشرك والتوحيد . فلنا الحق في أن نعتقد بالإنسان أنه مؤمن وعالم ومجاهد . . ولكن ليس لنا الحق مطلقاً في أن نعتقد أنّه متّصل اتصالًا مباشراً بالله سبحانه وتعالى . فالعبد مهما ارتفع ، ومهما تقرّب إلى الله ، فإنه لا يستطيع أن يصل إليه ، لانّ الله خالق وهو مخلوق ، والمسافة بين الخالق والمخلوق تبقى موجودة دائماً . ولذلك فإنّ القرآن الكريم لم يطرح مطلقاً مفهوم ( الاتّصال المباشر بالله ) ، بل طرح مفهوم ( التقرّب ) لكي يبقى الخالق خالقاً ، والمخلوق مخلوقاً . ويقول تعالى : تَنَزَّلُ الْمَلآَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم فعلينا أن